الثلاثاء، 19 أبريل، 2011

خـــاطـــرة

وطنــي .. أيــن أنــت ؟
يخيل الي أحيانا أن وطني يقذفني إلى حيث لا أدري ولا يدري أحد .. يوما فيوم أضيق بالحياة .. بل أكاد أسأم ودها ومعاشها مع أن الثمانين لم يمض منها ثلاثون بعد ..
فابن ابي سلمى عندما رثاها وسئمها كان أكمل الثمانين ونحن سئمناها ولما نكمل الثلاثين .. يا ربي وكأنه كان يعيش حياة أفضل من هذه التي نعيش ..
كلما حملتني الأيام إلى عشق بلادي شدني خيط متين إلى الحزن فحسب .. بل شدني إلى الغضب والتذمر والتخبط أحيانا .. فبلادي لا تقدرني ولا تقدم لي وحتى لو كابرت لأعمل أنا من أجلها زعمت أنني لست منها حتى أدفع لها ببعض الحب
ومع كل ذلك تحركني مشاعر الدفء تجاهها .. هي بلادي .. وهي لي مهما قالوا ومهما قالت .. كيف وقد ولدت وعشت وترعرعت وتخيلت وأحببت وووو فيها ..
كيف وأنا لا أعرف غيرها .. ولا أعرف حبا وملمسا دونها .. كيف وهواؤها يلامس خيالي ليل نهار صبح مساء ..
لطالما شعرت بأحاسيس متناقضة تجاهها في اللحظة والثانية والساعة واليوم .. حب لها وبرود تجاهها .. تخاصمني ساعة وتحزنني أخرى وتودني في الثالثة .. شعرت بالغضب والسخط والحنان والرفق .. بل سببت وشتمت وبكيت وتألمت وقلت كلام الهوى والحب والوئام
لكن ما يشغلني هو من آذاني هكذا .. من وقف في طريق أحلامي .. من نغص علي طفولتي ..
في صغري كنت أحلم وأحلم وأحلم وأحلم ولا أكف عن الحلم .. ولكني عندما كبرت كفرت بأيام الماضي .. لعنتها وتمنيت لو كنت عشبة صفراء ممرغة بالتراب تأتي أهزل الماشية فتقضمني .. لماذا ؟ فعلتم بنا هذا ؟ ما جرمنا ؟ وما الذي فعلناه حتى توجهوا لنا أشد سهام السم لؤما وشرا ؟ فالموت أرحم ألف مرة من أحلام تدفن في الرمال  ..
حدثني صديق ذات مرة عن فتى عاش مثل ما عشت إلا أنه ذهب إلى أرض مقفرة وحفر فيها .. ووضع يده فيها ظانا أنه يدفن أحلامه حقا
والله إنه لأمر يفطر الأذهان حقا .. ومع ذلك فإن العجلة دوارة ولا بد أن يأتي يوم أعرف فيه من وراء مصيبتي وأقتص منه

الاثنين، 28 مارس، 2011

عقدة الحكم العربية

يدعي بنيامين نتنياهو .. في كتابه مكان تحت الشمس أن من يسمون المستعربين البريطانيين .. وأشهرهم جون شاكبرغ وتوماس ادوارد لورنس والذي يلقب بلورانس العرب .. وهم من أمضوا سنوات طويلة في تعلم اللغة العربية وأقاموا في أماكن عديدة مثل القاهرة والخرطوم وكانت لديهم دراية وخبرة كبيرة في المنطقة العربية ..
يدعي نتيناهو أن هؤلاء كان لديهم حلم بإنشاء امبراطورية عربية موالية لبريطانيا تمتد من السودان وحتى العراق  .. بما فيها أرض فلسطين .. وهذه الامبراطورية من شأنها أن تشكل اتصالا بريا بريطانيا من جنوب افريقيا إلى الهند .. وفي سبيل ذلك قام هؤلاء الموظفون المستعربون بالنضال من أجل تحرير العرب من الحكم العثماني .. كما اجتهدوا لإبراز زعماء عرب ليوحدوا قبائل عربية متفرقة ويضعوها إلى جانب بريطانيا
لنقف قليلا عند ما كتبه نتنياهو .. وتحديدا عند قيام هؤلاء الموظفين المستعربين بإبراز بعض الزعامات القبلية والتي كانوا يعدونها امتدادا في مستقبل بريطانيا العظمى ــ كما كانت تسمى ــ إن هذا الإبراز ليشكل لنا نقطة محورية في فهم الحلقة الضائعة في أصل الزعامات العربية القديمة والتي أفرز بعضها انقلابات لا تمت للحرية ــ وإن كانت شعارها ــ بأية صلة ..
وإن أجرينا مسحا للدول القومية العربية التي كانت ترزخ تحت الاستعمار البريطاني وجدنا أن معظم الزعماء الذين تولوا الحكم فيها عقب رحيل البريطانيين كانوا من صنيعة هؤلاء المهندسين .. بعضهم امتد حكمه إلى اليوم وآخرون زالوا بانقلابات عسكرية لم تختلف بطريقة حكمها عنهم ..
ومن الملاحظ أن هذه الزعامات كثير منها لم تكن تحظ بأي بعد قومي معروف أو بأي إنجازات سابقة تسجل لها .. وإنما استغلت غفوة شعوبها التي لم تكن تولي الحكم أهمية .. فقد اثقلوا بمهام الحياة الصعبة ومواجهة الفقر والجهل اللذان تركتهما الأمة العثمانية للعرب يكتوون بناريهما ..
كان أصحاب لورانس العرب لا يرون أي خطر في وحدة عربية ما داموا قد أتوا بزعماء مغمورين لا يعرفهم أحد .. فمن السهل عليك دائما أن توجه مغمورا لا يملك أي خبرة إلى ما تريد خاصة وأنت تعطيه العصا وتمنحه الحب
ولدينا هنا مفترقان صعبان .. فالمثقفون العرب في عهد الاستعمار البريطاني وبعده لم يصدقوا أهلية هذه الزعامات للحكم العربي .. وهم أيضا لم يكن لديهم أي برنامج واضح يمكن أن يكون بديلا لما هو عليه الواقع ..
بعضهم لجأ إلى مقاومة هذه الزعامات من خلال التأكيد على محورية القضية الفلسطينية والذهاب بعيدا عن مربع هذه الزعامات ما استنفذ منه الوقت والجهد وهو لا يعلم بأنه يطبق رؤية دونكي شوت في محاربة الأعداء ..
آخرون توجهوا إلى معالجة مجتمعاتهم ولكن الرؤية كذلك كانت قاصرة .. فالاعتمادية كان لديهم مستمدا من تاريخية العرب القتالية ومن روح القرون الوسطى ومثالية العهد الإسلامي الغابر .. فالخطوة كانت دائما بدعم محررين .. ضباط جيوش .. حالمون .. لديهم جانب من الثقافة التي يتفوقون بها على نظرائهم من أبناء الشعب
واستمر هذا التخبط في تسليم السلطة إلى غير أهلها ودائما كانت ترفع شعارات الديمقراطية والحرية والشعب العظيم .. ليس العربي طبعا .. بل الدولة القومية ضيقة الحدود .. وهذا لم يختلف كثيرا بين دول الانقلابات ودول الزعامات الأسطورية التي خلقت تاريخا لم يكن لها أبدا في يوم من الأيام .. فهي كذلك تعلمت لغة الخداع كما غيرها في هذا العالم الفسيح ..
ولم يقف مربع الادعاء بالقومية القطرية عند حافة هذه الزعامات بل تناوبت على خدمة أغراض وأطماع دول كبرى .. الاتحاد السوفييتي أو الولايات المتحدة في وقت من الأوقات .. ودائما كانت تلهي شعوبها بأزمات خلافية داخلية واقتصادية .. بل إنها صنعت عدوا خارجيا وهميا كثيرا ما يكون شقيقا عربيا وعدوا داخليا دفعت الشعوب ثمنه دما ما رسخ شروخا بين النسيج الاجتماعي للدولة .. وتستطيع أن ترى ذلك في كل دولة عربية .. قبطي ومسلم مصري .. ليبيا شرقية وغربية .. عراقي وكويتي .. لبناني وسوري .. شيعي وسني ووو .. الخ
لا بد أن المشهد صعب .. والتناقضات أكثر شيء فيه .. فالعرب لم يعودوا يصدقوا بأنهم أمة واحدة تستمد مكانتها من حضارتها وتاريخها .. وكل ما صدقوه أنهم شعوب متفرقة لها وحدة قومية يمكن أن تصنع وتعزز .. فالمصريون باتوا يستمدون تاريخهم من ذكريات الفراعنة والمغاربة من ثقافة البربر والليبيون من تاريخ الأمازيغ والعراقيون من الآشوريين بل إن السودان في لحظة من اللحظات ينسى فيما إذا كان عربيا أولا فالأفرقة تطبعه وتطبع وجوده وحدث عن ذلك ما شئت .. ويبقى لدينا هنا كلمة .. وهي فيما إذا كانت الشعوب العربية تستطيع العودة إلى خط البداية في ثوراتها هذه أم تكرر وتكمّل ما بدأت

الأحد، 20 فبراير، 2011

محاولة للفهم ..

التحول الديمقراطي في العالم العربي .. بين النظرية والتطبيق

مما لا شك فيه أن المنطقة العربية تشهد مرحلة تحول جذرية .. ولكن إلى أي شيء سيكون هذا التحول ؟ إلى الديمقراطية كما يقولون ؟ أم إلى مزيد من الاستبداد أو إلى أنظمة تظهر ببوتقة الديمقراطية ولكنها هشة الإرادة أو سيئة النية ؟
تساؤلات كلها تطرح ذاتها .. طرحا لا شك فيه .. ولعل ذلك يعود إلى عدة أسباب أهمها ما يمر به العقل العربي من أزمة حقيقية .. فالعربي لم يشهد نظاما ديمقراطيا من قبل حتى يجربه وإنما رزح تحت ظلال الاستبداد طوال عدة قرون .. كما أنه لم يشهد تحولات محورية وجذرية كالتي شهدتها أوروبا الغربية والشرقية ودول الأمريكيتين ..
والأزمة التي يشهدها العقل العربي بما يخص التحول الديمقراطي ليست مقتصرة على موروث ثقافي طاله خلال عدة قرون فحسب . وإنما يمتد الأيديولوجيا القوية التي يحملها تجاه الحاكمية .. ونحن بذلك نرجع إلى النظرية الإسلامية بما يخص مؤسسة الحكم والتي تقوم على أركان من أهمها الشورى والبيعة .. وإن كان مجمل هذه المفاهيم لا يروق لملايين العرب فإن امتداداتها الفكرية لا تزال مدار النقاش لدى هذه الجماهير ..
أفلاطون يؤكد أن الديمقراطية لربما تأتي بالغوغائية ( Anarchy ) التي لا يستطيع أحد أن يوقفها ولذلك هي بنظره أسوأ طريقة لتداول السلطة .. وحتى أرسطو مؤسس الفكرة الديمقراطية لا ينفي إمكانية أن تأتي الديمقراطية بغوغائية وفوضوية إلا أنه يرى فيها الأصلح والأنجع لتداول السلطة ..
وهذا يقودنا إلى سؤال منطقي وهو هل تستطيع الشعوب العربية التي لم تتعود على سياسات النظام الديمقراطي أن تتحمل مجيء غوغائية جديدة إلى الحكم ؟ .. خصوصا أن هذا وارد وله احتمال .. وهذا كله في ظل التطلعات إلى المستقبل الواعد والمستقبل الأفضل ..
نرجع إلى أفلاطون والنظرية الإسلامية .. أفلاطون يرى أن النظام الأفضل هو الملك الفيلسوف ( The King Philosopher ) برأيي أن هذه الفكرة لا تبتعد كثيرا عن الفكرة الإسلامية تجاه الحكم ــ مع أن فكرة الديمقراطية لا تعارض أصولا إسلامية صريحة ما يجعل مدارس اسلامية تنادي بها ــ إلا أن الإسلام ينادي دائما بالإمام العادل ويتحدث عن الإمام العادل .. وهذا يظهر جليا بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم .. ( سبعة يظلهم الله بظله يوم لا ظل إلا ظله ــ وذكر الإمام العادل على رأسها ــ ) .. الإمام العادل فكرة قديمة أسس لها الفقهاء المسلمون حتى أنها أخذت أبعاداً كبيرة وغير مفهومة في بعض حقب الدولة الإسلامية .. فالبداية كانت مع خليفة رسول الله ومن بعدها تحولت وتحديدا في ذروة الدولة العباسية حتى صار يقال خليفة الله في الأرض ..
نفهم من ذلك أن فكرة الحاكم العادل الظاهر الناصر لدين الله والحاكم بما أنزل الله .. غدت متجذرة لدى العرب والمسلمين خاصة وانها مقترنة بالميتا تاريخ الذي يستندون إليه ما يجعل هذه الفكرة راسخة في الأعماق وملتصقة باللاوعي .. فالمصريون أو التونسيون أو الليبيون وغيرهم اليوم أو غدا يحلمون بهذا الحاكم العادل .. ما يزيد من صعوبة مهمة التحول الديمقراطي عندها
من جانب آخر الديمقراطية يجب أن ينظر إليها، كما عبر أوبر فيدرين وزير الخارجية الفرنسي السابق في إحدى مقالاته على أنها الناتج النهائي لعمليات اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية مديدة وليس كنتيجة لتحول فوري إذ الديمقراطية ليست قهوة سريعة التحضير .. وهنا نحتاج إلى قراءة متفحصة في الأحداث العربية خلال الحقبة الماضية كاملة .. وبنظرة سريعة لا نرى ذلك المخاض الكبير الذي يتوجب أن تمر به المجتمعات العربية حتى تتحول إلى الديمقراطية تحولا لا يقبل للتراجع أو النكسة
لا نلغي أهمية الأحداث التي جرت بل هي بداية ذلك الوعي الذي طالما انتظرناه .. وبرأيي أنها البداية وليست النهاية كما يظن كثيرون .. بداية نأمل أن تأتي بحرية الشعوب العربية وعلى رأسها فلسطين التي ترمق حرية من نوع آخر .. حرية المنكسر إذا ما استفاق

الجمعة، 4 فبراير، 2011

محمد البرادعي .. هل هو رجل الساعة ؟؟

من مواليد عام 1942 .. عاش طفولته وشيئا من شبابه في أروقة مصر تخرج من كلية الحقوق في جامعة القاهرة سنة 1962 بدرجة ليسانس الحقوق .. بدأ حياته العملية موظفا في وزارة الخارجية المصرية في قسم إدارة الهيئات سنة 1964م حيث مثل بلاده في بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك وفي جنيف .. سافر إلى الولايات المتحدة للدراسة ونال سنة 1974 شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة نيويورك بعدها عاد إلى مصر في سنة 1974 حيث عمل مساعدا لوزير الخارجية آنذاك إسماعيل فهمي ..
ثم ترك الخدمة في الخارجية المصرية ليبدأ معها مسيرة خارجية بدأها مسؤولا عن برنامج القانون الدولي في معهد الأمم المتحدة للتدريب والبحوث سنة 1980م وأستاذا زائرا للقانون الدولي في جامعة نيويورك بين سنتي 1981 و 1987 ..
التحق خلالها بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سنة 1984 حيث شغل مناصب رفيعة منها المستشار القانوني للوكالة ثم في سنة 1993 صار مديرًا عامًا مساعدًا للعلاقات الخارجية حتى عُيِّن رئيسا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في 1 ديسمبر 1997 خلفًا للسويدي هانز بليكس وذلك بعد أن حصل على 33 صوتًا من إجمالي 34 صوتًا في اقتراع سري للهيئة التنفيذية للوكالة وأعيد اختياره رئيسا لفترة ثانية في سبتمبر 2001 ولمرة ثالثة في سبتمبر 2005 ..
في أكتوبر 2005 نال محمد البرادعي جائزة نوبل للسلام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومنحت الجائزة للوكالة ومديرها اعترافا بالجهود المبذولة من جانبهما لاحتواء انتشار الأسلحة النووية .. كما حصل على عدة جوائز دولية ..
ما يلفت النظر في مسيرة البرادعي ما أثير حوله من تساؤلات وغموض وجدل بشأن موقفه تجاه الملف النووي العراقي الذي انتهى بحرب أميريكية أتت على أخضر العراق ويابسها ..
تصريحات البرادعي تؤكد أنه لم يؤكد أن العراق تحوي أسلحة نووية ولا حتى بيولوجية أو كيميائية ..
ولكن كيف يعارض البرنامج الأمريكي ويبقى على رأس الوكالة الدولية للطاقة الذرية ..
تقول الرواية أن البرادعي لم يحصل على موقعه هذا بسهولة خاصة عندما جدد له في العام 2005 تقول أن الادارة الامريكية عارضت تعيين محمد البرادعي لمدة ثالثة كما أثارت صحيفة واشنطن بوست جدلا حول ما أعلنته من قيام الولايات المتحدة بالتنصت على مكالماته على أمل العثور على ما يساعدها على إزاحته عن رئاسة الوكالة .. وكان هانز بلكس قد صرّح عند بدء التحقيق في مبررات حرب الولايات المتحدة على العراق بأن دِك تشيني نائب الرئيس الأمريكي أبلغهم بأن الادارة الامريكية ستسعى إلى الانتقاص من مصداقية الوكالة في حال عدم الوصول إلى تبرير للحرب
و بالرغم من عدم وجود مترشحين منافسين على رئاسة الوكالة في ذلك الوقت، سعت الولايات المتحدة إلى إقناع وزير الخارجيه الأسترالي الأسبق ألكسندر داونر بالترشح إلا إنه رفض فتأجل قرار مجلس محافظي الوكالة حتى نهاية مايو 2005 عندما أسقطت الولايات المتحدة اعتراضاتها على رئاسته في 9 يونيو بعد مقابلة بينه وبين كوندوليسا رايس وهو ما فتح الطريق أمام مجلس محافظي الوكالة للموافقة عليه في 13 يونيو ..
لا نجزم بهذه الرواية ولا نكذبها .. ومما لا شك فيه أن هذا الرجل ربما أو أنه عاش مخاطر بسبب مواقفه الدولية ..
ولكن الجدير بالتفكير في هذه المرحلة .. هل هذا السجل يكفي أو يعزز موقفه لتسلم سلطة حساسة جدا كمصر .. ؟ وهل نحن نتحدث عن رجل المرحلة أم ماذا ؟

من أهم ما قاله البرادعي في حياته ..
«إن الفقر وما ينتج عنه من فقدان الأمل يمثل أرضا خصبة للجريمة المنظمة والحروب الاهلية والارهاب والتطرف»
روابط لمزيد من الاطلاع ..
-         كلمة البرادعي في مجلس الأمن قبل حرب العراق
-         تقرير لوس أنجلوس تايمز عن فوز البرادعي بجائزة نوبل
-         هانز بليكس وحديثه عن مقابلته والبرادعي لمسؤولي الحكومة الأمريكية إبان بدء عملية التحقيق
-         الحكومة الأمريكية "لا ترغب" في تجديد الفترة الثالثة لرئاسة البرادعي لوكالة الطاقة الذرية
-         الحكومة الأمريكية تراقب هاتف الدكتور البرادعي

خاطرة .. على ابواب الأحداث

زلزال مصر .. وكأن الزمن يعيد نفسه !!!

اليوم يشبه الأمس .. في مصر بلد البلدان .. فما من حضارة شهدت لها الدنيا إلا داست تراب مصر وعلمت أهلها وناسها .. وخبرت احولها ..
ثورة عارمة .. ليست للخبز وليست لجياع فحسب .. ولكنها لطلاب الحرية والكرامة .. فكما قالها أب الحرية في الزمن المعاصر نيلسون مانديلا في مذكراته رحلتي الطويلة من أجل الحرية .. قال .. الحرية الآن .. كذاك يقول الشعب المصري ..
ليس غريبا أن نرى هذه الجموع تستفيض كما السيول في الشوارع .. ليس بالمئات ولا الآلاف بل بالملايين .. ليس غريبا فقد عرف المصريون بالثورة على مدار القرون الماضية .. فهم الذين خرجوا في وجه شجرة الدر عندما احتكرت سلطتهم .. وهم الذين أودعوا المماليك الى الموت عندما تجبروا فيهم ..
بالنسبة لي وكأنني أمام حلم علمني اياه أبو  القاسم الشابي عندما قال ..
اذا الشعب يوما اراد الحياة          فلا بد أن يستجيب القدر
واليوم الشعوب العربية .. تثق بنفسها وتخرج من قمقم جلد ذاتها .. وتؤكد للعالم والبشرية جمعاء أنها كذلك تستحق الحياة .. وتبذل الغالي والرخيص في سبيل ذلك .. بوعي وفهم لم أره أنا ولم نره كلنا طوال القرن العشرين .. الكلفة التي تبذلها تضعها لنيل الحرية والكرامة التي اغتصبت منها وسلبت منها على مدار عقود وعهود بل قل قرونا اذا ما أدخلنا حقبة من زمن الدولة العثمانية
وبعد اليوم لا مكان للحزن في قلوبنا فالوطن يحرر .. ليس من مستعمره فحسب .. بل من الراقصين على الجماجم كذلك .. بل من مغتصبي ارادة الذات .. وما تشي جيفارا عنا ببعيد يوم قال .. كنت أتصور أن الحزن يمكن أن يكون صديقا لكنني لم أكن اتصور أن الحزن يمكن أن يكون وطنا نسكنه ونتكلم لغته ونحمل جنسيته ..
الأمة العربية قادرة نعم .. وما منهج جلد الذات فيها الا دخيل أطبقته علينا أشباح نفوسنا .. وشياطين العصر الديكتاتوريون